مشروع للحداثة الاسلامية 2

تاريخ الكتابة: 14 فبراير,2012 | لا يوجد تعليقات
مشروع للحداثة الإسلامية ... في نادي مكة الثقافي الأدبي

مشروع للحداثة الإسلامية … في نادي مكة الثقافي الأدبي

عرّفت المحاضرة التي جاءت ضمن نشاط “نادي مكة الثقافي الأدبي” مساء الثلاثاء الماضي ، بأحد أعلام المفكرين المغاربة المعاصرين ، من خلال دراسة نقدية قدمها الدكتور حميّد سمير الأستاذ بجامعة أم القرى بعنوان : ( مشروع الحداثة الإسلامية .. عند المفكّر الإسلامي طه عبدالرحمن )..

المحاضرة التي أدارها الدكتور عبدالعزيز رده الطلحي, استهلها المحاضر بالوقوف أمام تعريف توافقي للحداثة التي تمثّل حقبة تاريخية متواصلة ، ابتدأت في أقطار الغرب ثم عمّت أقطار المعمورة .. مشيراً إلى أن هدف الحداثة الأساس كان تحرير العقل ، الذي كانت( الكنيسة) عائقاً دونه ..

انتقل بعد ذلك الدكتور سمير إلى موقف المفكر المغربي طه عبدالرحمن من الحداثة ، حيث انطلق في مشروعه النقدي للحداثة الغربية من مسلمة أساسية وهي أن النموذج الغربي الحداثي ليس صواباً كله ، وليس خيراً مطلقاً، ففيه من الآفات والقيم السلبية ما جعل بعض الأصوات من الغرب ترتفع جهراً لتجريمه لعلاته المعنوية والخلقية التي ألحقت الأذى بالإنسان وجعلته في حالة من (الفردانية المطلقة) ، التي يسميها ألكسندر كوجيف : ( الفردانية الحيوانية)، ويسمى أصحابها (الحيوانات المثقفة) ، نظراً لإقبالهم على العناية بمصالحهم الفردية ، غير مكترثين بمصالح غيرهم ، ولإقبالهم أيضاً على إشباع متعتهم الحسية على نحو فج..

وبيّن المحاضر أن طه عبدالرحمن بنى مشروعه النقدي على رؤيتين : واحدة نقدية، والأخرى إصلاحية تقويمية ..

ففي ( الرؤية النقدية) عرض للآفات والقيم السلبية التي لحقت بالنموذج الغربي .. أما في (الرؤية الإصلاحية) فقد اقترح فيها حلولاً وبدائل ، من شأنها أن تعدّل النموذج وتصلحه..

وأشار الدكتور حميّد سمير إلى أن المفكر طه عبدالرحمن ميّز في مشروعه الحداثي البديل بين روح الحداثة ، وبين واقعها ..

أما ( روح الحداثة ) فهي عبارة عن مبادئ اعتبارية ذات مقاصد سامية .. وقد لخصها في ثلاثة مبادئ : هي مبدأ الرشد : الذي يتكوّن من ركنين هما : الاستقلال ، والإبداع. ومبدأ النقد : الذي بني على العقلنة الشاملة. ومبدأ الشمول : الذي يشمل الدنيوية والتعميم .

أما ( واقع الحداثة ) فهو التطبيق الغربي لهذه الروح .. وبما أن الحداثة الغربية قد انطلقت من مسلمات خاطئة فإن تطبيقاتها لهذه المبادئ أخرجتها من مقاصدها السامية إلى أضرار وآفات تحتاج إلى التقويم والتصويب .. وهذا ما قام به طه عبدالرحمن في مشروعه النقدي الهادف .. وقد بناءه على نظرية (التعبّد) .. تلك التي تقوم على أن بمقدور التعبّد والإيمان أن يدفع عن الحضارة الغربية وعن تطبيقاتها الخاطئة كل الآفات التي أصابتها جراء اعتمادها على العقل الأدائي المجرّد المؤدي إلى سلطان القهر والبطش ..

وخلص المحاضر إلى ثمرة مشروع الحداثة .. عند المفكّر الإسلامي طه عبدالرحمن ، وهي أن استبدال نظرية التعبد القائمة على التوحيد والفضيلة والهدى بالعقلانية المجرّدة المبنية على التحكّم من شأنها أن تقلب حال الحداثة في المجتمع من سيء إلى حسن فالأحسن .. ونجاح الحداثة في المجتمع الإسلامي يجب أن ينبع من تطبيق صحيح يرتبط بالذات .

عقب المحاضرة أجمع أغلب المعقبين والمعقبات على عيوب الحداثة الغربية ، وعلى ضرورة تقويمها إذا أردنا أن نتعامل معها كما فعل المفكر طه عبدالرحمن ، وإن كان بعض المعلقين قد رفض (الحداثة) جملة وتفصيلاً .. وطرح الدكتور حمدي بدران تساؤلاً مهماً هو إذا كانت الحداثة بهذه الصورة الشائنة .. فلماذا نجري وراءها؟!!

التصنيف : الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *