المطرفي يفتح نافذة على ثقافة الصين وآدابها

تاريخ الكتابة: 3 يناير,2017 | لا يوجد تعليقات

المطرفي يفتح نافذة على ثقافة الصين وآدابها

عرّف نادي مكة الثقافي الأدبي جمهوره بثقافة الصين وآدابها من خلال محاضرة قيّمة للباحث الأستاذ علي بن شويمي المطرفي ، أقامها مساء الاثنين 4/4/41438هـ..

ترحيب الرئيس :

بدأ اللقاء بكلمة لرئيس مجلس إدارة نادي مكة الثقافي الأدبي الأستاذ الدكتور حامد بن صالح الربيعي ، رحب فيها بالمحاضر والحاضرين ، ونوّه بعمق العلاقة بين المملكة العربية السعودية والصين ، وبأهمية التبادل الثقافي بين الشعوب في إطار (رؤية 2030).

وأبان رئيس أدبي مكة المكرمة أن اللقاء سيشمل تكريم المحاضر بمناسبة حصوله على جائزة الكتاب المتميز الصينية ، عن كتابه ( جمال الصين بين السور والتنين ) ، الذي يشكل بادرة رائدة في دور المثقف السعودي حين يغادر وطنه إلى بلدان أخرى ، في إقامة الجسور بين بلاد الحرمين الشريفين وتلك البلاد ، من خلال إصدارات تقدّم للمكتبة السعودية والعربية الجديد والمفيد من الكتب والمؤلفات ..

المحاضرة :

ثم ألقى الأستاذ علي شويمي المطرفي محاضرته معرفاً أولاً بمفهوم الثقافة التي تختلف بين الشعوب في تمثلها ، مشيراً إلى أن الفكر الصيني يتخذ من الثقافة قوة وسلطة موجهة لسلوك المجتمع ، والتي من خلالها قد يتحدد لأفراده تصوراتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم .. وأضاف المحاضر قائلاً :

والثقافة الصينية ترى أولاً وقبل كل شيء أن تكافل الإنسان والطبيعة في تناغم تامٍ هو الطريق الأساس الذي يسلكه الإنسان في سبيل بقائه ، لأن الإنسان عينه يمثل جزءاً من الطبيعة ، وعلى ضوء تجنب الصراع بين الإنسان والطبيعة ، فإن فحوى الحضارة الإنسانية تقوم على بناء عالم يسوده الهدوء والطمأنينة ، حيث أن الإنسان يلتزم الصمت بين يدي الطبيعة مهابة وإجلالاً لها ، واعترافاً بما ينعم عليه به من جميل دون أن يسيطر عليها ، فالفكر والثقافة الصنينة التقليدية مستقلة ومختلفة تماماً عن الفكر الغربي بما يوليه من اهتمام بذلك التناغم .

وبالتالي فإن تقدير القيمة الروحية يعتبر خاصية هامة في الثقافة الصينية ، ونظراً لأن أي فرد لا يستطيع أن يعيش منفصلاً عن جمع أو مجتمع ينتسب إليه ، إذاً فإن قيمة الثقافة الصينية تكمن في بناء علاقة جماعية من التكافل المتناغم حيث أن المرء يتعايش مع غيره في تناغم ، والأسرة ترعى وتساعد غيرها والدولة تعامل الأخرى بأدب واحترام ، ذلك كله في سبيل بناء ذلك العالم المتناغم ..

وهم يؤكدون في ثقافتهم بأنهم يرفضون الاستغلال والظلم وهذا واضح جلي واضح عبر تاريخهم القديم في خضم صفحات التاريخ التقليدي ، وهذا موقف المثقف من قضايا العصر والمجتمع ، والمثقف الفاعل هو الذي ينتج ثقافة أدبية أو فنية أو فكرية تفيد الناس وتربيهم تربية صالحة ، فقد تطابق المفهوم الثقافي عندهم مع التطبيق العملي لمفاهيم الثقافة ، فهنا يكون المثقف فاعلاٍ ، فكراً وسلوكاً وأكدوا أن الثقافة لها علاقة بالمعرفة لأنها تستند إلى معارف ولكن المعارف أو المعلومات التي يكتسبها الشخص لا تصنع منه مثقفاً لأن الثقافة ليست مجرد معرفة بل هي المعلومات والمعارف التي تتحول إلى ثقافة عن طريق نقلها من حال إلى حال أرقى . أي إلى منظومة معرفية تؤدي إلى منهج فكري في الحياة والسلوك فالثقافة سلوك شخصي راق وإنساني عند المثقف فسلوك المثقف هو صورته عند الناس وفي المجتمع ، والسمات الشخصية للمثقف هي التي تبرزه في المجتمع فكراً وسلوكاً.

الثقافة والأدب :

وحول العلاقة بين الثقافة والأدب أوضح المطرفي أن الأدب هو المكون الأكثر حيوية وروعة في الثقافة الصينية ، وفي مسيرة تطور التاريخ الصيني ، وأشار إلى وجود إبداعات أدبية تصور حياة الصينيين من جميع نواحيها ، ومن هذه الإبداعات على وجه الشهرة والمتعة الأدبية روايات : (الممالك الثلاث) و(على ضفة البحيرة) و(رحلة إلى الغرب)و (حلم القصور الحمراء)..

المثل الثقافية :

وتحدّث المحاضر عن مثل ثقافية في الآداب الصينية ومنها بر الوالدين ورعاية الأهل ، واحترام الكبير والعناية بالصغير ، والأمانة والالتزام بالوعد ، واحترام المعلم والاهتمام بالتعليم ..

وفي مقارنة بين الثقافتين الصينية والغربية خلص الباحث المطرفي إلى أن الثقافة الصينية تجسّد الفكر الإنساني بجلاء ، وهي تهتم بالتناغم الاجتماعي ومبدأ الوسط ، كما تزخر بمشاعر التعلق بالأرض والفرح والفن ، وفيها ازدواجية عريقة بين لغات عامية ولغة أدبية خضعت بدورها لتغيرات وتقلبات ، والصينيون متمسكون بتاريخ آدابهم اعتزازاً بأمجاد أوائلهم ، والثقافة الصينية نتيجة تلاقح حضارات قديمة وحديثة وثقافات كثيرة متعددة من مختلف قارات الأرض .

خصائص ثقافة الصين :

وخلص المحاضر إلى أربع خصائص في ثقافة الصين وهي :

  1. الوحدة الثقافية : حيث شكلت وحدة ثقافية لجميع القوميات داخل الصين ولم تعرف الانشقاق ولم يأفل نجمها في أي لحظة في التاريخ الصيني .
  2. التواصل الثقافي : لم تشهد تلك الثقافة التوقف أو الانقطاع في تاريخ تطورها .
  3. القدرة على الاستيعاب : حيث يمكن لها أن تضم أخلاطاً من الأفكار والمعلومات وتحقيق الانسجام المتبادل .
  4. التنوع الثقافي : يظهر ذلك في تعدد القوميات والمناطق الداخلية رغم المساحة الشاسعة المترامية الأطراف تعدداً ثرياً من مختلف الألوان الثقافية .

التعقيبات :

وبعد المحاضرة فتح الأستاذ مشهور محمد الحارثي ، مدير الأمسية المجال للتعقيبات التي أثنت على المحاضرة والمحاضر ، وعلى أهمية التلاقح الثقافي بين الأمم، وبخاصة العريقة منها كالأمة الصينية وكان من بين المعقبين الدكتور عبدالناصر فخرو ، والدكتور سمير الدروبي والأستاذعلى خضر الثبيتي .

التصنيف : الأخبار, الأخبار الثقافية والأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *